علي أكبر غفاري

29

دراسات في علم الدراية

تنبيهات : 1 - إن الشهيد الثاني ( ره ) صرح هنا بنحو ما مر في الصحيح ، وهو أنه قد يطلق الحسن على ما كان رواته متصفين بوصف الحسن إلى واحد معين ثم يصير بعد ذلك ، ضعيفا ، أو مقطوعا أو مرسلا . أقول : قد عرفت أنه مجاز في الاصطلاح والقرينة عليه هو الإتيان بكلمة " إلى " قبل ذلك المعين بأن يقال : الحسن إلى فلان واستعماله بالإضافة من غير مجاورة بكلمة " إلى " ، خروج عن الاصطلاح . وربما جعل ( ره ) من الباب الذي ذكره حكم العلامة ( ره ) وغيره بكون طريق الفقيه إلى منذر بن جبير حسنا مع أنهم لهم يذكروا حال منذر بمدح ولا قدح ، ومثله طريقه إلى إدريس بن يزيد وأن طريقه إلى سماعة بن مهران ، حسن مع أن سماعة واقفي وإن كان ثقة فيكون من الموثق لكنه حسن بهذا المعنى ، وقد ذكر جماعة من الفقهاء رضوان الله عليهم : أن رواية زرارة في مفسد الحج إذا قضاه أن الأولى حجة الإسلام ، من الحسن ، مع أنها مقطوعة ومثل هذا كثير فينبغي مراعاته كما مر . قلت : قد عرفت أن كلمة " إلى " قرينة المجاز في ذلك . 2 - إنا إنما قيدنا المدح بالمعتد به احترازا عن مطلق المدح ، فمرادنا بالمدح المعتد به ما له دخل في قوة السند . وتوضيح ذلك : أن من المدح ما له دخل في قوة السند وصدق القول مثل هو صالح وخير نحوهما . ومنه ما لا دخل له في السند بل في المتن مثل هو فهيم وحافظ ونحوهما . ومنه ما لا دخل له فيهما مثل شاعر وقاري . والذي يفيد في كون السند حسنا أو قويا هو الأول . وأما الثاني فإنما ينفع في مقام الترجيح والتقوية بعد إثبات حجية الخبر بصحة أو حسن أو موثقية ، وأما الثالث : فلا عبرة به في المقامين ، وإنما يمدح في إظهارا لزيادة الكمال فهو من المكملات ، كما صرح بذلك أستاذ الكل ( 1 ) في التعليقة ، ثم قال : " وأما قولهم : أديب أو عارف باللغة أو النحو وأمثال ذلك ، فهل هو من الأول أو الثاني أو الثالث ؟ الظاهر أنه لا يقصر عن الثاني مع

--> ( 1 ) أي الوحيد البهبهاني في تعاليقه على منهج المقال .